أحمد بن محمد المقري الفيومي

528

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي

بالياء ويجوز بالألف لأن المقصور إن كانت لامه ياء نحو كدى ومدى جازت الياء تنبيها على الأصل وجاز بالألف اعتبارا باللفظ إذ الأصل كدى بإعراب الياء لكن تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا وإن كان من بنات الواو فإن كان مفتوح الأول نحو عصا كتب بالألف بلا خلاف ولا يجوز إمالته إلا إذا انقلبت واوه ياء نحو الأسى فإنها قلبت ياء في الفعل فقيل أسي فيكتب بالياء ويمال وإن كان الأول مضموما نحو الضحى أو مكسورا نحو الصبي فاختلف العلماء فيه فمنهم من يكتبه بالياء ويميله وهو مذهب الكوفيين لأن الضمة عندهم من الواو والكسرة من الياء ولا تكون لام الكلمة عندهم واوا وفاؤها واوا أو ياء فيجعلون اللام ياء فرارا مما لا يرونه لعدم نظيره في الأصل ومنهم من يكتبه بالألف ولا يميله وهو مذهب البصريين اعتبارا بالأصل ومنه « والشمس وضحاها » قرئ في السبعة بالفتح والإمالة وكداء بالفتح والمد الثنية العليا بأعلى مكة عند المقبرة ولا ينصرف للعلمية والتأنيث وتسمى تلك الناحية المعلى وبالقرب من الثنية السفلى موضع يقال له ( كدي ) مصغر وهو على طريق الخارج من مكة إلى اليمن قال الشاعر : أقفرت بعد عبد شمس كداء * فكدي فالركن والبطحاء كذب ( يكذب ) ( كذبا ) ويجوز التخفيف بكسر الكاف وسكون الدال ( فالكذب ) هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو سواء فيه العمد والخطأ ولا واسطة بين الصدق والكذب على مذهب أهل السنة والإثم يتبع العمد و ( أكذب ) نفسه و ( كذبها ) بمعنى اعترف بأنه كذب في قوله السابق و ( أكذبت ) زيدا بالألف وجدته ( كاذبا ) و ( كذبته تكذيبا ) نسبته إلى الكذب أو قلت له كذبت قال الكسائي وتقول العرب ( أكذبته ) بالألف إذا أخبرت بأن الذي حدث كذب ورجل ( كاذب ) و ( كذاب ) وفي التنزيل « قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين » فيه أدب حسن لما يلزم العظماء من صيانة ألفاظهم عن مواجهة أصحابهم بمؤلم خطابهم عند احتمال خطئهم وصوابهم ومثله قوله تعالى حكاية عن المنافقين « قالوا نشهد إنك لرسول الله » ثم قال « والله يشهد إن المنافقين لكاذبون » أي في ضميرهم المخالف الظاهر لأنه قد يكون كاذبا بالميل لا في نفس الأمر فكان ألطف من قوله أصدقت أم كذبت ومن هنا يقال عند احتمال الكذب ليس الأمر كذلك